واحدة من كل ثلاث نساء تعاني من نزيف حيضي غزير – هل أنتِ منهن؟
النزيف الحيضي الغزير (Menorrhagia – ويُسمى أيضًا غزارة الطمث) هو حالة شائعة تؤثر على العديد من النساء؛ تتميز بنزيف قوي أو مطوّل بشكل غير طبيعي، وقد يؤثر سلبا على جودة الحياة.
ما هو النزيف الحيضي الغزير ؟ ما هي أسبابه ؟ وكيف يمكن علاجه؛ اليك كل المعلومات في هذه المقالة .
ما هو النزيف الحيضي الغزير؟
Menorrhagia – ويُسمى أيضًا غزارة الطمث ؛هي حالة شائعة تصيب حوالي 30% من النساء في سن الإنجاب؛ يختلف تأثيرها من امرأة لأخرى وغالباما تسبب انزعاجًا وتؤثر سلبا على الحياة اليومية.
في الوضع الطبيعي، تفقد المرأة خلال الدورة الشهرية ما بين 30 إلى 80 مل من الدم.
يُعتبر النزيف غزيرًا ، قويا، غير عاديإذا تجاوز 80 مل، وايضاإذا استمر النزيف أكثر من 7 أيام أيضا يدخل ضمن تعريف النزيف الحيضي الغزير.
هذه الحالة قد تؤدي إلى تراجع في جودة الحياة للنساء اللاتي تعانين منها،، حيث تشعر العديد من النساء بأن النزيف يسيطر على حياتهن أثناء الدورة، ويمنعهن من الخروج أو ممارسة الأنشطة اليومية،كما قد تتجنب بعض النساء اللقاءات الاجتماعية أو النشاط البدني في فترة الحيض. (مرجع ١).
بحسب أحد الأبحاث ،والذي اشتركت به 1225 امرأة ممن تعانين من نزيف حيضي غزير؛ غالبية النساء (60%) أفدن بتأثير سلبي على حياتهن الجنسية.
أكثر من %50 أشرن إلى أن النزيف الحيضي الغزير أدى الى تقييدفي نشاطهن البدني. حوالي 40% ذكرن تأثيرًا سلبيًا على أدائهن في العمل.
كما أبلغت العديد منهن عن تأثير سلبي على العلاقات الاجتماعية والزوجية.
رغم شيوع الحالة فقط عدد قليل من النساء تشاركن بها طبيب أو طبيبة النساء ظنًا أنها أمر طبيعي وموجود لدى جميع النساء.
د. رودي حمودي هواري
ما أسباب النزيف الحيضي الغزير؟
بشكل عام، يعد الحيض الطويل والمؤلم ظاهرة شائعة لدى النساء في سن الخصوبة؛ وأحيانا قد لا تتمكن المرأة من التمييز بين الألم الطبيعي والألم الناتج عن مشكلة طبية تستدعي التقييم والعلاج.
هناك عدة أسباب طبية محتملة، منها:
اختلال التوازن الهرموني: عند حدوث اختلال واضح في توازن هورمنـي الإستروجين والبروجسترون، قد تحدث اضطرابات في الدورة الشهرية، مما قد يؤدي إلى نزيف حيضي غزير.
الأورام الليفية أو السلائل الرحمية(שרירנים ופוליפים) : وهي أورام غير سرطانية(حميدة) والتي تتطور في جدار الرحم خلال سنوات الخصوبة؛ وغالبا ما تسبب نزيف حيضي غزير، وأيضا ألما وضغطا في منطقة الحوض.
متلازمة تكيس المبايض (PCOS): تعد متلازمة تكيس المبايض حالة شائعة لدى العديد من النساء، إذ تؤثر الاضطرابات الهورمونية المرتبطة بها على انتظام الدورة الشهرية وقد تؤدي الى مشاكل في الخصوبة. لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض عادة ما يكون النزيف الحيضي غزيرا خلال الدورة الشهرية. اختلاليات هورمونية أخرى في الجسم: كاختلال الغدة الدرقية، او حتى التغييرات التي تكون دارجة في الفترة ما قبل سن اليأس يمكن أن تسبب نزيف حيضي غزير بنفس الدرجة.
بطانة الرحم المهاجرة: وهي حالة فيها بطانة الرحم وهو النسيج الذي يجب أن يغطي جدران الرحم الداخلية؛ يمكن ان يتواجد وينمو خارج الرحم، على سبيل المثال على المبيض أو على قناة فالوب؛ الأمر الذي قد يسبب اوجاع وشعور بالانزعاج؛ ،ويمكن ان تسبب أيضا نزيف حيضي غزير.
أمراض تخثر دم وراثية:في حالة تواجد أمراض تخثر دم وراثية مثل مرض فون ويلبراند أو الهيموفيليا. يمكن لهذه الأمراض أن تسبب أيضا نزيف حيضي غزير.
أدوية معينة: إذا تم تناول أدوية معينة بشكل منتظم، مثل مميعات الدم، فقد يزيد ذلك من خطر حدوث نزيف حيضي غزير.
إذا كنتِ تعانين من نزيف حيضي غزير، يُنصح بمراجعة الطبيب لتحديد السبب المؤدي لهذا النزيف بالتالي ملائمة العلاج المناسب من أجل التخفيف من الحالة وتمكينك من التمتع بجودة حياة أكثر راحة.
هل يشكل النزيف الحيضي الغزير خطرًا صحيًا للنساء اللاتي يعانين منه؟
النزيف بحد ذاته ليس خطيرًا، لكنه قد يؤدي الى نقص الحديد، نقص في الهيموچلوبين وبالتالي فقر دم (أنيميا)؛ والتي من شأنها أن تسبب أعراض مثل التعب والإرهاق، الدوخة وتساقط الشعر، وغيرها.
يمكن علاج فقر الدم الناتج عن نقص الحديد بمكملات الحديد ومتابعة دورية لمستوى الحديد و الهيموچلوبين في الدم؛ بحيث يمكنك من خلال فحص دم بسيط استعادة السيطرة على الوضع. لكن إذا كان المشكلة ناتجة عن النزيف الحيضي الغزير، من المفضل التوجه لطبيب/ة النساء لمعالجة المشكلة من جذورها حتى لا تعود الأنيميا (فقر الدم) من جديد.
في جميع الأحوال، بحالة شك بوجود فقر دم أو أي مشكلة أخرى ناتجة عن غزارة الحيض، بما في ذلك التأثير على الروتين اليومي، يجب مراجعة الطبيب، لايجاد سبب النزيف وتلقي العلاج المناسب الذي يوفر الراحة والطمأنينة، حتى أثناء الدورة الشهرية.
ما هي طرق علاج النزيف الحيضي الغزير؟
هناك عدة طرق ناجعة لعلاج النزيف الحيضي الغزير، اختيار العلاج المناسب لكل امرأةتعتمد علىعوامل مختلفة، مثل شدة النزيف، عمر المرأة، خصوبتها ، ووضعها العائلي (أي إذا كانت تخطط للإنجاب مستقبلا).
العلاج الهورموني:
يعتبر العلاج الهورموني من أنجع الطرق التي ينصح بها لعلاج النزيف الحيضي الغزير،مثل حبوب منع الحمل أو اللولب الهورموني، هذه الطرق ملائمة خاصة للنزيف الذي ينتج عن اختلال هورموني، أو للنساء التي تعانين من تكيسات المبيايض؛ تساعد حبوب منع الحمل واللولب الهورموني في تنظيم الهرمونات الذي من شأنه أن يوقف النزيف الحيضي الغزير، مما يحسن من جودة الحياة.
مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية:
أدوية من هذا النوع مثل الإيبوبروفين، تساعد في تقليل النزيف والألم، عن طريق عرقلة عمل المواد شبيهة الهورمونات والتي تسبب تقلصات رحمية ونزيف غزير . مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية تساعد بالأساس بتقليل الأوجاع والتقلصات الرحمية التي تحدث أثناء الدورة الشهريه الغزيرة وبذلك تساهم في روتين يومي أكثر راحة بدون أوجاع.
طرق علاج جراحية:
نساء كثيرات وخاصة في سن متقدم تلجأن الى طرق علاج جراحية مختلفة للتقليل من شدة الدورة الشهرية وأعراضها؛ تشمل كي بطانة الرحم بوسائل مختلفة لتقليل وأحيانا لايقاف نزيف الطمث، حتى أن قسم من النساء والتي تجاوزن سن الخصوبة تلجأن الى استئصال الرحم، لوقف نزيف الدورة الشهرية الى الأبد، اللجوء الى هذه الطرق يكون فقط في الحالات الشديدة والتي يكون فيها النزيف شديد ومتواصل لعدة سنين وبعد فشل الطرق الأخرى ولدى النساء التي لا تخططن لأي حمل مستقبلي.
في الحالات التي يكون فيها سبب النزيف الحيضي الغزير وجود ألياف وسلائل رحمية، يكمن العلاج بإزالة الأورام الليفية أو السلائل الرحمية (פוליפים) عن طريق جراحة صغيرة, هذا العلاج يمكن أن يكون ملائم أيضا للنساء في سن الإنجاب.
وهنالك أيضا بعض الأدوية التي يمكن ان تساعد في التخفيف من شدة النزيف بحالة نزيف غزير جدا، ولكن تعتبر هذه الأدوية مؤقتة حيث يمكن استعمالها بشكل متواصل لفترة قصيرة فقط، ولعدة أشهر، ولذلك فهي تعتبر حل مؤقت لا غير.
كيف تختارين العلاج المناسب للنزيف الحيضي الغزير؟
لكي يتم اختيار العلاج المناسب لك يجب أن نأخذ بالحسبان عدة عوامل:
العمر : من المهم أخذ عمر المرأة بعين الاعتبار، على سبيل المثال الإجراءات الجراحية لكي بطانة الرحم، أو في الحالات القصوى استئصال الرحم، ليست مناسبة للنساء اللاتي لم يُنهين بعد التخطيط لعائلاتهن ويرغبن في الإنجاب مستقبلاً. مثال آخر هو العلاج بحبوب منع الحمل الذي قد يكون مناسباً للنساء الشابات، لكنه غير مُوصى به للنساء المدخنات فوق سن 35 عاماً. لذلك فإن اختيار العلاج يعتمد في بعض الحالات على عمر المرأة. من المهم أيضاً أخذ المرحلة الحياتية التي تمر بها بعين الاعتبار.
شدة الأعراض: لفهم مدى الحاجة إلى علاج مُحدد، يجب أولاً تقييم شدة الأعراض. إذا كانت المرأة تعاني من نزيف شديد أثناء الدورة مع وجود كتل دموية وعدم القدرة على أداء النشاطات اليومية، فقد يكون العلاج الأنسب هو اللولب الهورموني ذو الفعالية العالية في تقليل النزيف الغزير؛ أما إذا كانت الأعراض مزعجة لكنها محتملة، فيمكن حل المشكلة من خلال علاج هورموني مع المتابعة.
الحالة الصحية : يجب أن تكون العلاجات الممكنة للنزيف الغزير أثناء الدورة الشهرية مناسبة للحالة الصحية للمرأة، مع الانتباه بشكل خاص إلى وجود أمراض أخرى قد تتعارض مع العلاج؛ على سبيل المثال، المرأة التي تعاني من اضطرابات في تخثر الدم أو من مرض كبدي لا يمكنها استخدام العلاج الهورموني كحل للنزيف الحيضي الغزير. لذلك من المهم جداً استشارة الطبيب لأخذ جميع هذه العوامل بعين الاعتبار واختيار العلاج الأنسب.
غزارة الطمث (Menorrhagia) أو النزيف الحيضي الغزير قد تكون حالة مُرهقة وقد تؤثر على جودة الحياة. هذه الحالة قد لا تكون خطيرة بحد ذاتها في معظم الحالات، ولكن نظراً لإمكانية وجود عواقب صحية مرافقة لهذه الحالة، يجب متابعتها بشكل ثابت وعلاجها قدر الإمكان. كما أن العديد من النساء تعانين من انخفاض في جودة الحياة بسبب النزيف الغزير، لذلك يُنصح باستشارة طبيبة أو طبيب النساء حتى في حال عدم وجود سبب طبي واضح.
توجد عدة خيارات علاجية فعّالة لغزارة الطمث، بدءاً من الطرق الطبيعية، مروراً بالعلاجات الهرمونية، وصولاً إلى الإجراءات الجراحية المختلفة التي قد تساعد في تخفيف الألم والنزيف.
أهم خطوة للتعامل مع غزارة الطمث بشكل صحيح وفعّال هي مراجعة طبيبة أو طبيب النساء، حيث يتم تقييم التاريخ الطبي والحالة الصحية الحالية، ومن ثم اختيار العلاج الأنسب والانجع لك.